أبي هلال العسكري
130
الوجوه والنظائر
الرابع : ما يحبد من دون الله ، قال تعالى : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ ) وقال : ( أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ ) وسماه باطلا ، لأنه لا حجة لأهله يثبتون عبادتهم إياه بها . والخامس : الظلم ، قال : ( وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ ) أي : بالظلم . وبطلان الشيء : ذهابه ، فسمي الظلم باطلا ، لأن الله حكم فيه بأن يبطل ولا يثبت . والمعنى على ما قال الحسن : هو أن يكون للرجل على صاحبه حق فإذا طالبه دعاه إلى الحاكم ، فيحلف له ، ويبطل حقه ، والحاكم يحكم على الظاهر . وأصل الإدلاء : إلقاه الدلو في البئر . ويقال : أدليت الدلو ، إذ أنزلتها في البئر ، وفي القرآن : ( فَأَدْلَى دَلْوَهُ ) ثم صار كل إلقاء إدلاء ، يقال : أدلى فلان حجته ، إذا أرسلها على صحة ، ودلوت الدلو ، إذا أخرجتها من البئر ، ومنه دلى فلان على فلان ، إذا توسل به ، قال الشاعر : فقد جعلت إِذا مَا حَاجَتي نزلت . . . بِبَاب دَارك أدلوها بِأَقْوَام